مقدمة
منعطف تاريخي يتطلب إعادة بناء المعرفة
تمرّ الإنسانية اليوم بمنعطف تاريخي بالغ التعقيد، تتشابك فيه التحولات الجيوسياسية والثقافية والتكنولوجية والإعلامية، وتتغير معه أنماط التواصل بين المجتمعات والحضارات. وفي ظل هذا المشهد المتسارع، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في قضايا تؤثر في مستقبل الأمن الفكري والسلم المجتمعي، وتأتي في مقدمتها الإسلاموفوبيا بوصفها ظاهرة تتقاطع فيها أبعاد المعرفة والإعلام والسياسة والثقافة والقانون والعلاقات الدولية.
لم تعد الإسلاموفوبيا مجرد مواقف فردية أو تصورات نمطية محدودة، بل أصبحت خطابًا متناميًا تتداخل فيه عوامل متعددة: سوء الفهم الحضاري، وتوظيف الصور النمطية، وانتشار المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي، وتصاعد خطابات تكرّس الإقصاء والتمييز. ومن هنا تبرز أهمية بناء مقاربة علمية تتجاوز رصد الظاهرة إلى استشراف مستقبلها، واقتراح آليات معرفية ومؤسسية تعزز الحوار والتفاهم.
وينطلق المؤتمر من رؤية علمية حضارية تهدف إلى بناء منصة دولية للحوار والبحث المشترك، تسعى إلى فهم الظاهرة ضمن سياقاتها التاريخية والفكرية والاجتماعية والإعلامية والقانونية، وتحليل تأثيراتها في المجتمعات المعاصرة، واستشراف تحولاتها في عصر العولمة والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
كما يهدف إلى تعزيز الدراسات البينية التي تجمع العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والسياسية والإعلامية والتربوية، من أجل رؤى متوازنة تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية والتنوع الثقافي والديني.
أهمية المؤتمر
تنبع أهمية المؤتمر من إدراك أن الإسلاموفوبيا أصبحت مؤشرًا على اختلالات أعمق تمسّ بنية العلاقات الإنسانية، وتكشف تحديات تتعلق بإدارة التنوع، وإنتاج المعرفة، وصناعة الخطاب العام، وصياغة السياسات، وحماية الحقوق والحريات. ومن ثمّ لم تعد معالجتها مسؤولية حقل معرفي واحد.
ويسعى المؤتمر إلى الانتقال من المقاربات الوصفية إلى مقاربات تفسيرية واستشرافية، وإلى تحويل نتائج البحث إلى أدوات فاعلة في صناعة السياسات العامة عبر توصيات تستند إلى الأدلة العلمية.
الإطار المرجعي
الرؤية والرسالة
الرؤية
أن يصبح المؤتمر مرجعية علمية دولية ومنصة فكرية رائدة لإعادة بناء المعرفة حول ظاهرة الإسلاموفوبيا، عبر استشراف أبعادها المستقبلية، وتطوير مقاربات بحثية مبتكرة تسهم في فهم التحولات العالمية المرتبطة بها، وصياغة رؤى حضارية تعزز الحوار بين الثقافات، وترسّخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية، وتدعم بناء مستقبل مشترك قائم على التعايش والسلام واحترام التنوع.
الرسالة
إيجاد فضاء علمي دولي رصين يجمع الباحثين والمفكرين والخبراء من مختلف التخصصات؛ لإنتاج معرفة أكاديمية عميقة حول الظاهرة، وتحليل أبعادها المتعددة، واستشراف مستقبلها في ضوء التحولات المعاصرة. ويؤمن المؤتمر بأن مواجهة الكراهية والتمييز لا تتحقق إلا بتطوير خطاب معرفي وحضاري مسؤول يعزز الفهم المتبادل، ويعيد قراءة قضايا الهوية والدين والتنوع ضمن أطر علمية تتجاوز الصور النمطية.
ما الذي يسعى إليه المؤتمر
الأهداف
- تأسيس إطار معرفي دولي لدراسة الظاهرة يقوم على التحليل العلمي الموضوعي، ويراعي تعقيداتها الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والقانونية والإعلامية في السياقات المحلية والعالمية.
- إعادة بناء المقاربات البحثية بالانتقال من دراسة المظاهر والنتائج إلى تحليل الجذور العميقة واستشراف المسارات المستقبلية في ظل التحولات المتسارعة.
- تعزيز البحث البيني والتكامل المعرفي بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والإعلامية والتربوية والسياسية.
- تحليل دور المعرفة والخطاب العام في تشكيل التصورات حول الإسلام والمسلمين، ودراسة تأثير المؤسسات التعليمية والإعلامية والرقمية في بناء الوعي.
- استكشاف التحولات في بيئة الاتصال الرقمي، ودراسة أثر الذكاء الاصطناعي والمنصات والخوارزميات في انتشار خطاب الكراهية أو في مواجهته.
- تطوير رؤى واستراتيجيات مستقبلية ترتكز على الحوار الحضاري والعدالة واحترام حقوق الإنسان وثقافة التعايش والسلم المجتمعي.
- إبراز الدور الحضاري للقيم الدينية والإنسانية المشتركة في بناء جسور التفاهم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تعيق التواصل.
- توفير منصة أكاديمية دولية تجمع الباحثين والخبراء وصنّاع القرار لتبادل التجارب وبناء شبكات معرفية عابرة للحدود.
- دعم صناعة السياسات المبنية على الأدلة، بتقديم توصيات تفيد في تطوير البرامج التعليمية والإعلامية والمجتمعية والقانونية.
- الإسهام في بناء رؤية عالمية تجعل من التنوع الديني والثقافي عنصرًا للإثراء الحضاري، ومن المعرفة والحوار أدوات لتحقيق السلام.