مقدمة

منعطف تاريخي يتطلب إعادة بناء المعرفة

متر اإلنسانية اليوم مبنعطف تاريخي بالغ التعقيد، تتشابك فيه التحوالت الجيوسياسية والثقافية والتكنولوجية واإلعالمية، وتتغري معه أمناط التواصل بني املجتمعات والحضارات. ويف ظل هذا املشهد العاملي املتسارع، برزت الحاجة إىل إعادة النظر يف العديد من القضايا التي تؤثر يف مستقبل األمن الفكري والسلم املجتمعي، وتأيت يف مقدمتها ظاهرة اإلسالموفوبيا بوصفها إحدى الظواهر املركبة التي تتقاطع فيها أبعاد املعرفة واإلعالم والسياسة والثقافة والقانون والعالقات الدولية.

للم تعد الإسلاموفوبيا في عالم اليوم مجرد مواقف فردية أو تصورات نمطية محدودة، بل أصبحت خطاباً متناميًا تتداخل فيه عوامل متعددة، من بينها سوء الفهم الحضاري، وتوظيف الصور النمطية، وانتشار المعلومات المضللة عبر الفضاء الرقمي ،وتصاعد بعض الخطابات التي تسهم في تكريس الإقصاء والتمييز. ومن هنا تبرز أهمية بناء مقاربة علمية عالمية تتجاوز رصد الظاهرة وتحليل مظاهرها إلى استشراف مستقبلها، واقتراح آليات معرفية ومؤسسية قادرة على تعزيز الحوار والتفاهم وبناء مجتمعات أكثر انفتاحًا وعدًلاً.

وانطلاقاً من إيمان المؤسسات الأكاديمية بدورها في إنتاج المعرفة وصناعة الوعي وتعزيز الحوار بين الثقافات، تنظم جامعة ع امان العربية بالتعاون والشراكة مع مؤسسة النبأ الأردنية لإدارة وتنظيم المؤتمرات والمعارض الدولية والتدريب: المؤتمر الدولي السابع المحكَم والمنشور “الإسلاموفوبيا واستشراف المستقبل: من الواقع إلى المأمول” والذي سيعُقد خلال الفترة 07–04 نيسان 2027 في مدينة فيينا – جمهورية النمسا، في ،DORMERO Hotel Viennaبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والأكاديميين والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.

وينطلق المؤتمر من رؤية علمية حضارية تهدف إلى بناء منصة دولية للحوار والبحث المشترك، تسعى إلى فهم ظاهرة الإسلاموفوبيا ضمن سياقاتها التاريخية والفكرية والاجتماعية والإعلامية والقانونية، وتحليل تأثيراتها على المجتمعات المعاصرة، واستشراف التحولات المستقبلية المرتبطة بها في عصر العولمة والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

كما يهدف إلى تعزيز الدراسات البينية التي تجمع العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والسياسية والإعلامية والتربوية، من أجل رؤى متوازنة تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية والتنوع الثقافي والديني.

ويؤمن المؤتمر بأن بناء المستقبل لا يكون من خلال المواجهة الفكرية أو الانغلاق الحضاري، وإنما عبر الاستثمار في المعرفة والحوار والتعليم والإعلام المسؤول، باعتبارها أدوات أساسية لصناعة الوعي الجمعي وتعزيز السلم العالمي. ومن هذا المنطلق، يسعى المؤتمر إلى تقديم نموذج بحثي متقدم يربط بين التحليل العلمي والرؤية المستقبلية، ويحول نتائج الدراسات الأكاديمية إلى توصيات ومبادرات قابلة للتطبيق تخدم المجتمعات والمؤسسات وصناع السياسات.

إن المؤتمر الدولي السابع المحكَم والمنشور “الإسلاموفوبيا واستشراف المستقبل: من الواقع إلى المأمول” يمثل دعوة عالمية لإعادة بناء خطاب إنساني مشترك يقوم على المعرفة والاحترام المتبادل، ويؤكد أن التنوع بين الشعوب والأديان والثقافات ليس عامل انقسام، بل مصدر ثراء حضاري وفرصة لبناء مستقبل أكثر سلامًا وتعاوناً واستدامة.

المؤتمر مساحة علمية مفتوحة لبناء تصورات جديدة حول العلاقة بين الحضارات، تقوم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالتعددية.

أهمية المؤتمر

تنبع أهمية هذا المؤتمر من إدراك أن الإسلاموفوبيا لم تعد ظاهرة مرتبطة بالتصورات السلبية تجاه دين أو جماعة بعينها ،بل أصبحت مؤشرًًا على اختلالات أعمق تمس بنية العلاقات الإنسانية في العالم المعاصر، وتكشف عن تحديات تتعلق بإدارة التنوع، وإنتاج المعرفة، وصناعة الخطاب العام، وصياغة السياسات، وحماية الحقوق، والحريات. ومن ثم فإن معالجتها لم تعد مسؤولية حقل معرفي واحد، وإنما مسؤولية علمية مشتركة تتطلب تكامل الرؤى بين مختلف التخصصات.

ويأتي هذا المؤتمر استجابةً للحاجة إلى إعادة بناء الإطار المعرفي الذي تدُرس من خلاله ظاهرة الإسلاموفوبيا، والانتقال من المقاربات الوصفية التي تقتصر على رصد المظاهر والنتائج، إلى مقاربات تفسيرية واستشرافية تبحث في الجذور الفكرية والثقافية والإعلامية والقانونية والسياسية للظاهرة، وتستشرف مساراتها المستقبلية في ضوء التحولات العالمية المتسارعة.

وتتمثل القيمة العلمية للمؤتمر في كونه يؤسس لمنصة بحثية دولية متعددة التخصصات، تتكامل فيها العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والإعلامية والسياسية والتربوية، لإنتاج معرفة علمية قادرة على تفسير الظاهرة ضمن سياقاتها المحلية والدولية، وتقديم نماذج تحليلية أكثر دقة وموضوعية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التوظيفات الأيديولوجية.

كما يستمد المؤتمر أهميته من سعيه إلى تحويل نتائج البحث العلمي إلى أدوات فاعلة في صناعة السياسات العامة، من خلال تقديم توصيات تستند إلى الأدلة العلمية، يمكن أن تستفيد منها الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات التشريعية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام وصناع القرار في تطوير برامج تعزز ثقافة التعددية والاحترام المتبادل، وتحد من مظاهر التمييز وخطابات الكراهية.

ولا تقتصر أهمية المؤتمر على تشخيص الواقع، بل تمتد إلى صياغة رؤية مستقبلية تستند إلى الاستشراف العلمي، وتسعى إلى بناء نموذج حضاري يعزز الأمن الفكري، ويحمي الكرامة الإنسانية، ويرسخ قيم المواطنة العالمية، ويجعل من التنوع الديني والثقافي مصدرًا للتكامل والإثراء الحضاري، لا سبباً للصراع أو الإقصاء.

ومن هذا المنطلق، يمثل المؤتمر مشروعًا معرفياً دوليًا يسعى إلى الإسهام في تطوير الأدبيات العلمية المتعلقة بالإسلاموفوبيا، وفتح آفاق جديدة للبحث المقارن، وتعزيز الشراكات الأكاديمية العابرة للحدود، بما يرسخ مكانة البحث العلمي بوصفه الأداة الأكثر فاعلية في فهم التحولات العالمية وصناعة مستقبل أكثر عدًلاً واستقرارًا وسلامًا.

الإطار المرجعي

الرؤية والرسالة

الرؤية

أن يصبح المؤتمر مرجعية علمية دولية ومنصة فكرية رائدة لإعادة بناء المعرفة حول ظاهرة الإسلاموفوبيا، عبر استشراف أبعادها المستقبلية، وتطوير مقاربات بحثية مبتكرة تسهم في فهم التحولات العالمية المرتبطة بها، وصياغة رؤى حضارية تعزز الحوار بين الثقافات، وترسّخ قيم العدالة والكرامة الإنسانية، وتدعم بناء مستقبل مشترك قائم على التعايش والسلام واحترام التنوع.

الرسالة

تتمثل رسالة المؤتمر في إيجاد فضاء علمي دولي رصين يجمع الباحثين والمفكرين والخبراء من مختلف التخصصات؛ لإنتاج معرفة أكاديمية عميقة حول ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتحليل أبعادها المتعددة، واستشراف مستقبلها في ضوء التحولات العالمية المعاصرة، بما يسهم في بناء مقاربات علمية متوازنة قائمة على الحوار والمعرفة والعدالة الإنسانية.

وينطلق المؤتمر من إيمان راسخ بأن مواجهة ظواهر الكراهية والتمييز لا تتحقق إلا من خلال تطوير خطاب معرفي وحضاري مسؤول يعزز الفهم المتبادل بين الشعوب والثقافات، ويعيد قراءة قضايا الهوية والدين والتنوع ضمن أطر علمية تتجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة، وتسهم في ترسيخ قيم التعايش والسلم المجتمعي.

كما تسعى رسالة المؤتمر إلى تعزيز التكامل بين مختلف الحقول المعرفية من خلال دعم الدراسات البينية التي تجمع بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والإعلامية والتربوية والسياسية، بهدف بناء رؤى بحثية قادرة على تفسير الظاهرة بصورة شاملة، واقتراح حلول واستراتيجيات مستقبلية تستند إلى الأدلة العلمية والمعرفة المتخصصة.

ويهدف المؤتمر، من خلال أبحاثه المحكمة وحواراته العلمية، إلى الإسهام في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى ممارسات ومبادرات فاعلة تخدم المؤسسات التعليمية والبحثية والمجتمعية وصناع القرار، وتعزز جهود مكافحة خطاب الكراهية والتطرف والتمييز، وتدعم بناء مجتمعات قائمة على احترام الإنسان وحقوقه وحرياته.

وتؤكد رسالة المؤتمر التزامه بأن يكون منصة دولية لصناعة الوعي وبناء الشراكات العلمية العابرة للحدود، بما يسهم في صياغة رؤية مستقبلية تجعل من التنوع الديني والثقافي عنصرًا من عناصر القوة الحضارية، ومن الحوار العلمي وسيلة أساسية لتحقيق الأمن الفكري والتقارب الإنساني وبناء مستقبل أكثر سلامًا وعدًلاً واستدامة.

ما الذي يسعى إليه المؤتمر

الأهداف

  • تأسيس إطار معرفي دولي لدراسة الظاهرة يقوم على التحليل العلمي الموضوعي، ويراعي تعقيداتها الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والقانونية والإعلامية في السياقات المحلية والعالمية.
  • إعادة بناء المقاربات البحثية بالانتقال من دراسة المظاهر والنتائج إلى تحليل الجذور العميقة واستشراف المسارات المستقبلية في ظل التحولات المتسارعة.
  • تعزيز البحث العلمي البيني والتكامل المعرفي بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية والقانونية والإعلامية والتربوية والسياسية، بما يتيح فهماً أكثر شموًلاً للظاهرة وتقديم حلول أكثر فاعلية
  • تحليل دور المعرفة والخطاب العام في تشكيل التصورات حول الإسلام والمسلمين ودراسة تأثير المؤسسات التعليمية والإعلامية والرقمية في بناء الوعي المجتمعي أو إعادة إنتاج الصور النمطية.
  • استكشاف التحولات الجديدة في بيئة الاتصال الرقمي ودراسة أثر الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية والخوارزميات في انتشار خطاب الكراهية أو تطوير أدوات معرفية لمواجهته.
  • تطوير رؤى واستراتيجيات مستقبلية ترتكز على الحوار الحضاري والعدالة واحترام حقوق الإنسان وثقافة التعايش والسلم المجتمعي.
  • إبراز الدور الحضاري للقيم الدينية والإنسانية المشتركة في بناء جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تعيق التواصل الحضاري.
  • توفير منصة أكاديمية دولية تجمع الباحثين والخبراء وصنّاع القرار لتبادل التجارب وبناء شبكات معرفية عابرة للحدود ذات الصلة.
  • دعم صناعة السياسات المبنية على الأدلة، بتقديم توصيات تفيد في تطوير البرامج التعليمية والإعلامية والمجتمعية والقانونية.
  • الإسهام في بناء رؤية مستقبلية عالمية تجعل من التنوع الديني والثقافي عنصرًا للإثراء الحضاري، ومن المعرفة والحوار أدوات أساسية لتحقيق السلام والاستقرار والتعايش الإنساني.